ميرزا حسين النوري الطبرسي
159
مستدرك الوسائل
نفسك قسما ) ( 79 ) ووقتا ، تأذن لهم فيه ، وتتسع بما يرفعونه إليك ، وتلين لهم جناحك ، وتحتمل خرق ذوي الخرق منهم ، وعي أهل العي فيهم ، بلا أنفة منك ولا ضجر ، فمن أعطيت منهم فاعطه هنيئا ، ومن حرمت منهم فامنعه باجمال وحسن رد ، وليس من شئ أضيع لأمور الولاة من التواني ، واغتنام تأخير يوم إلى يوم ، وساعة إلى ساعة ، والتشاغل بما لا يلزم عما يلزم ، فاجعل لكل شئ تنظر فيه وقتا لا يقصر به عنه ، ثم افرغ فيه مجهودك ، وامض لكل يوم عمله ، واعط لكل ساعة قسطها ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل تلك المواقيت ، وان كانت كلها لله إذا صحت نيتك ، ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار ، حتى تؤدي ذلك كاملا موفرا ، ولا تطل الاحتجاب ، فان ذلك باب من سوء الظن بك ، وداعية إلى فساد الأمور عليك ، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم ، وتخير حجابك ، وأقص منهم كل ذي اثرة على الناس ، وتطاول وقلة انصاف ، ولا تقطع أحدا من حشمك ولا من أهلك ضيعة ، ولا تأذن لهم في اتخاذها ، إذا كان يضر فيها بمن يليه من الناس ، ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ، فان في الصلح دعة للجنود ، ورخاء للمهموم ( 80 ) ، وامنا للبلاد ، فان أمكنتك القدرة والفرصة من عدوك ، فانبذ عهده إليه ، واستعن بالله عليه ، وكن أشد ما تكون لعدوك حذرا ، عندما يدعوك إلى الصلح ، فان ذلك ربما كان مكرا وخديعة ، وإذا عاهدت فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة والصدق ، وإياك والغدر بعهد الله ، والاخفار لذمته ، فان الله جعل عهده أمانا أمضاه بين العباد برحمته ، والصبر على ضيق ترجو انفراجه ، خير من غدر تخاف أوزاره وتباعته وسوء عاقبته ، وإياك والتسرع إلى سفك الدماء لغير حلها ، فإنه ليس شئ أعظم من ذلك تباعة ، ولا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدري ما حظك من بقائه وبقائك له ، بهلاك نفسك والتعرض لسخط ربك ، إياك والاعجاب بنفسك والثقة بها ، فان ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه إياك ، والعجلة بالأمور
--> ( 79 ) في نسخة : قسما من نفسك . ( 80 ) في نسخة والمصدر : للهموم .